الصفحة 28 من 137

الم يقل الله له: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) . إن قيام الليل فرض عليه وحده. لينم من ينام، أما هو فقد قيل له: (قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا) . والمأثور من سيرته الشريفة أنه كان يقوم بالقرآن أوقاتا متطاولة. وحدث وهو في أخريات الحلقة السادسة من عمره أن قام يصلى، وكان في البيت عبد الله بن عباس - وهو شاب في أوائل الصبا - فرأى أن يأتم بالرسول العابد، وشرع الرسول يقرأ ويقرأ والشاب القوي يكايد طول القيام، ويرقب انتهاء الصلاة.. لكن روح العابد المتبتل قهر الشيخوخة ومضى يختم سورة، ويبدأ أخرى.. قال ابن عباس: لقد هممت أن أتركه يصلي وحده، وأنصرف. لقد تورمت أقدامه من طول الانتصاب الخاشع بين يدي رب العالمين لكن الفؤاد العامر بالحب أرهق الجسد الزاحف إلى الستين فهو لا يحس وخز الألم قدر ما يحس سعادة الاستغراق، وحلاوة العبادة، وكما قيل: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام وقد يستيقظ من الليل ويرمى ببصره إلى الأفق، ويشعر بأن هذا السكون السائد له ما بعده. إن الناس سوف يصيحون بين باك وضاحك، وحي وهالك، ومهتد وضال، وواجد وفاقد!. إن الأقدار تعذ لهم مع الغد المنتظر أشياء كثيرة، تُرى ما الموقف منها؟. إنه يقول:"سبحان الله ماذا أنزل من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ ص _036"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت