الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر". وفي رواية أخرى عن علي رضي الله عنه أن رسول الله لمجبيه كان يقول عند مضجعه:"اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم..، اللهم لا يُهزم جندك، ولا تُخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك اللهم وبحمدك". وفي رواية أخرى كان يقول:"باسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسىء شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندى الأعلى". ونلحظ في هذه الأدعية كلها أن النبي الإنسان لهج بتمجيد الله والتحدث عن عظمته. وقد قال ـ وهو يتأهب للنوم ـ كلاما لا يستطيعه غيره مع حدة الانتباه وتألق الذهن، صور به الألوهية في كمالها المطلق، وغِناها الذي يرنو إليه سائر الخلق. وهو بعد هذا الثناء الحار يستجمع ذل العباد كلهم، فيطلب حصنا من الفقر، والدين، والإثم، ووساوس الشيطان. ويطلب المغفرة، والفكاك من كل قيد أرضي يشده إلى هذه الدنيا. لأنه ينشد الانضمام إلى الندى الأعلى، إلى الرفيق الأعلى، إلى من في السماء. إنه ما بقي في الأرض، أي ما بقي بين الناس لا يريد أن تشينه آفات الحياة، لا يريد أن يسوءه أحد، ومن ثم فهو يكره الفاقة والرذيلة، ويود من الدنيا ما يرشحه لآخرة رفيعة القدر. ولا تحسبن أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يأخذه النعاس العميق بعد هذه الضراعات التي ناجى بها ربه، لا.. ما هي إلا ساعة ثم يستيقظ ليلي أمر الله باستئناف التسبيح والتحميد، في جنح الليل كما كان يصنع آناء النهار. ص _035"