وإن قام ليبدأ نهارا آخر فهو يرجو أن يحيا في ضمان الله وحفظه. أترى في ذلك المنهج أثارة من اعتداد، وغرور؟. وعن البراء بن عازب، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت.. فإن مت مت على الفطرة". عندما يغمض المرء جفنه ويتهيأ للكرى يترك إرادته جانبا لغيبوبة تطول أو تقصر. كثيرون يستسلمون للمجهول أما المؤمن فيسلم نفسه لربه: يفوض إليه أمره، ويلجىء إليه ظهره!. إنه وحده الحافظ، من غيره يُؤمل في دفع ضر، أو جلب خير؟ وقد يفكر المرء وهو يستعد لمنامه في مراجعة ما أصابه طول يومه من ربح أو خسارة، وما عرض له من خطأ أو صواب. والواقع أن الدعوات التي علمنا إياها الرسول الكريم تريح الأعصاب من هذا العناء، وتصل بمشاعر الرغبة والرهبة إلى مستقرها في جنب الله، وتجعل المرء قبل هجوعه يؤكد أمرا واحدا يناجي به ربه"آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت"، تلك هي الفطرة التي يستريح المسلم في مهادها الوثير. وجاء في رواية أخرى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا أوى إلى فراشه:"اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن: أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته... أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت ص _034"