وأعتقد أن المسلمين في العصر الحاضر أحوج أهل الأرض إلى هذه النصيحة النبوية فإن تخلفهم الفكرى والخلقى تسود له الوجوه !. إنهم من الناحية المدنية يأكلون ما يزرعه غيرهم ويلبسون ما ينسجه!. ومن الناحية الخلقية لا يصونون الأمانات ولا يضبطون الأحاديث ولا يرعون المواثيق!. ولهم مع هذا التخلف المعيب نشاط ملحوظ في القضايا الغيبية والمجادلات النظرية!. حتى اضطر"أبو حامد الغزالى"إلى تأليف كتابه"إلجام العوام عن علم الكلام"! وحتى اضطر"ابن تيمية"إلى تأليف كتابه"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"!!. إن هتاك جماهير من المسلمين باعهم شديد القصر في شئون الحياة وعلوم الإسلام المهمة، ومع ذلك فهم لا يستحيون من جهلهم بإدارة الآلات وطب الأجسام وتربية النفوس وتحصين الثغور ومدافعة الأعداء!. كيف يخدمون أنفسهم ورسالتهم بهذا التخلف؟ لابد من الثقافة والفطانة وارتفاع المستوى في آفاق الحياة كلها. * * * العلم أول العبادات الميزة التى رجحت كفة آدم على الملائكة هى العلم فقد عرف ما في الحياة من جماد ونبات وحيوان، وعرف آثار قدرة الله فيها أى عرف الكون منسوبا إلى صاحبه لا مقطوعا عنه على عكس الحضارة الحديثة التى تعرف الأشياء ولا تعرف خالقها، ومن تعاجيب الأيام أن المسلمين يعرفون الله ولا يعرفون آياته في الكون وأن أوروبا وأمريكا تعرفان الكون معرفة حسنة وتجهلان الله جهلا شائنا! ص _015