إن الفقر الثقافى أسوأ عقبى من الفقر المالى، والشعب الذى يعانى من الغباء والتخلف لا يصلح للمعالى ولا يستطيع حمل رسالة كبيرة. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال:"ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم. وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون، أو لأعاجلنهم العقوبة!! ثم نزل... فقال قوم: من ترونه عنى بهؤلاء؟ قال ـ عنى ـ الأشعريين! فإنهم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب! فبلغ ذلك الأشعريين فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذكرت قوما بخير وذكرتنا بشر !! فما بالنا؟ فقال رسول الله ـ مرة أخرى ـ: ليعلمن قوم جيرانهم وليعظنهم وليأمرنهم ولينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا! فقالوا: يا رسول الله أنفطن غيرنا؟ فأعاد عليهم قوله! فأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟ فقال ذلك أيضا! فقالوا أمهلنا سنة. فأمهلهم سنة ليعلموهم ويفقهوهم ويعظوهم.. ثم قرأ رسول الله هذه الآية ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) ومهلة سنة تكفى لمحو الأمية الكتابية والعقلية والدينية! وتجعل الجهال أهل فطانة ورشد! ص _014"