فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 183

أمم فاقدة الوعى.. بدأ عصر الإحياء في أوروبا مع بدايات القرن السادس عشر للميلاد، فقد ترجمت العلوم العربية ومهدت الأرض لبذور الثقافة المستوردة وشرعت الجماهير تبصر طريقها وترفع مستواها، وظلت كذلك حتى غزت الفضاء وفجرت الذرة في هذا العصر! إن الحياة والعلم والنور والمتاع متلازمات في الحضارة الناضجة، وقد أشار إليها القرآن في قوله: (وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات …) كما أشار إليها في موضع آخر (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) . والحضارة الأوروبية الحديثة ربما قدمت للبشرية يقظة عقلية عارمة، ولكنها حياة جزئية تعرف الخلق ولا تعرف الخالق، تعرف اليوم ولا تعرف الغد. وقد شبهتها"بأبى الهول"التمثال القابع عند الأهرام في مصر،له وجه إنسان وجسم حيوان! كذلك هذه الحضارة لها عقل إنسان وغرائز حيوان! لقد درست أسرار المادة جيدا ولكنها وقفت عند هذا الحد فلم ترفع بصيرتها إلى بديع السموات والأرض وظنت أن"س"فى التربة هو الذى ينبت الأزهار والورود وحب الحصيد، وأن"س"رمز المجهول هو الذى ينظم في الكون مسار ثلاثمائة مليون كوكب!! أليس من حق القرآن أن يقول (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) إن الحياة التى يقدمها الوحى الخاتم ارتقاء كامل بمشاعر الإنسان ومواهبه، ارتقاء كامل بحضارة الأمم وأهدافها. ص _010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت