والوحى عندنا"روح"يسرى في الجماعة فينير بصرها وبصيرتها ويمكنها من علوم الأرض كما يمكنها من علوم السماء، وتدبر قوله تعالى في الوحى المحمدى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا …) . إن مفاتح الإيمان بالله لا يهتدى إليها إلا من عرف قوانين الأرض والسماء (حم~ * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) . ومحمد عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الفذ الذى يستطيع بمنهاجه أن يقود العالم ويستطيع بسيرته أن يحشد خلفه شتى الشعوب، والقاسم المشترك بينه وبين الناس هو العقل الصاحى والقلب السليم واشتراك الأرض مع السماء في التسبيح بحمد الخالق والثناء عليه بما هو أهله و إعلان السمع والطاعة له جل وعز. إن الإلحاد شىء نتن خسيس (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) . ولابد أن نصارح بأن الضمير المعتل والفكر المختل ليسا من الإسلام في شىء، وقد انتمت إلى الإسلام اليوم أمم فاقدة الوعى عوجاء الخطى قد يحسبها البعض أمما حية ولكنها مغمى عليها، وينتظر أن تفيق!، ومهما كان التشخيص الطبى لهذه الأمم فنحن نؤكد أن الحياة الإسلامية تقوم على فكر ناضر إذ الغباء في ديننا معصية، قال تعالى (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم) الغباوة ذنب فردى واجتماعى.. والشعوب عندما تدير ظهرها للوحى تنحدر من الآدمية إلى الحيوانية (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) . ص _011