والواقع أن هضم العمال والأجراء وإذلال المستضعفين كان من وراء الثورات الحمراء التى اشتعلت في أقطار شتى، وقد حذر الإسلام أبناءه منها. فعن ابن عمر أن رسول الله قال يوم حجة الوداع:"ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا! ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد- ثلاثا- ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". ومن شر أنواع الظلم تغيير تخوم الأرض واغتصاب الجار شبرا أو ذراعا من أرض جاره! وفى ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين"أى أن هذا الظالم يقدم يوم القيامة وعلى منكبيه جبل من تراب! فكيف يسير به للحساب؟ وأعرف من سرق إقطاعات رحيبة وعاش يمرح في ثمرتها! والأودية الخصبة في العالم الإسلامى تعرف هذه الجرائم، وتلقاها في أحيان كثيرة بالصمت الطويل! إننا نظلم الإسلام بهذا العوج في تطبيقه، لاسيما مع دين لا يظلم مثقال ذرة. وقد وردت آثار تصرح بأن الله يستجيب لدعوة المظلوم وإن كان كافرا !! وقبول دعوة الكافر المحرج تفهم من قوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) والناس على اختلاف عقائدهم يلجئون إلى الله عند الغرق! وقد صور القرآن فرحهم إذا هاج البحر. (...وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ) ص _024