فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 183

لست أسميهما! فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه ـ فكر في إجابة المشركين! فأنزل الله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) ؟ وقد لاحظت أن النبى كان شديد الحرص على إسلام هؤلاء الكبراء وإزاحة العوائق التى تمنعهم من التوحيد، ولاشك إن إسلامهم لو تم يختصر نصف أعباء الدعوة ويهين لها قاعدة الانطلاق إلى أنحاء الأرض، ولذلك أرجأ الوقوف مع"ابن أم مكتوم"إلى لقاء قريب وآثر عليه بعض أصحاب السلطة ولكن الوحى النازل كان حاسما في رفض هذه السياسة وكاشفا أن الدعوة سوف تنتصر بأولئك المستضعفين وتستغنى عن أولئك المستكبرين! ويشاء الله أن ابن مسعود الذى احتقر السادة الجلوس معه هو الذى يجثم على صدر أبى جهل ويذيقه الحتوف في معركة بدر.. إن البياض والسواد والضعف والقوة والغنى والفقر صفات لا تكون الشخصية الإنسانية، ولا ترجح كفتها لا في الدنيا ولا في الآخرة، إن القلب المشرق بالطيبة والتواضع واحترام الحق هو الجدير بالحفاوة والتقديم.، عن عائذ بن عمرو المزنى ـ وهو من أهل بيعة الرضوان ـ رضى الله عنه ـ أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها! فقال أبو بكر رضي الله عنه لهم: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ وأتى النبى فأخبره! فقال:"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم! لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر وقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخى!". وقد أسلم أبو سفيان مع الطلقاء في فتح مكة هو وأسرته، بيد أن منزلته دون منزلة ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت