فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 183

المستضعفون وأكابر المجرمين لما بلغ هرقل أن نبيا ظهر في جزيرة العرب سأل: هل يتبعه فقراء الناس أم أغنياؤهم؟ فقيل له بل فقراؤهم! فعلم هرقل من هذه الأمارة ومن ضمائم أخرى أنه نبى حقا.. فهل معنى ذلك أن الأغنياء رفضوا الإسلام واجتمعوا على مناوأته؟ كلا. إن عددا من الوجهاء وأصحاب الجاه دخلوا في الإسلام وناصروه بما يملكون، ولكنهم كانوا قلة محدودة، أما الكثرة الساحقة من رجال السلطة وعشاق اللذة وعبيد الدنيا فقد ناوءوا الإسلام وحاربوا الرسول بكل ما يملكون حتى نزل قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) ويظهر أن ما يسمى"نظام الطبقات"عرف في تاريخ البشر من عهد مبكر فقد وجد أيام نوح عليه السلام، وتكاثر الفقراء في أتباعه وأنف الكبراء أن يكونوا معهم أو ينضموا إليهم وقالوا لنوح (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) ؟ وطلبوا إليه أن يطردهم من حوله حتى يخلو المكان لهم! فكانت إجابة نوح: (وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون * ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون) ؟ والغريب أن ما وقع لنوح والنبيين من بعده وقع لمحمد عليه الصلاة والسلام فقد ذهب إليه سادة قريش وأبدوا أنفتهم من أن يجمعهم بالفقراء مجلس واحد، وحرصهم على أن ينفردوا بالجاه والعظمة! قال سعد بن أبى وقاص: كنا مع رسول الله ستة نفر فقال المشركون للنبى صلى الله عليه وسلم:"اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا! وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل، وبلال ورجلان ص _020"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت