وعقائده، لضاع الحق وخيم الظلام، وذاك ما جعل السيدة"زينب"تتمساءل: أنهلك وفينا الصالحون؟ وكانت الإجابة نعم إذا كثر الخبث! إن من الأمراض المتوطنة في الأمة العربية التعصب القبلى والذهاب بالآباء والأجداد..! إن هذه النزعات المنتنة تأكل المبادئ والقيم، وتجعل العقائد أثرا بعد عين، والغريب أن السرطان الذى تغلغل في التاريخ العربى هو هذا البلاء المبين ولا شفاء منه إلا بأخوة الإسلام التى يقول فيها الشاعر. أبى الإسلام لا أب لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم! أليس غريبا أن يهودى اليمن يصبح أخا ليهودى البلقان وأمريكا، ويتعاونان معا على إقامة دولة دينية على حين يشمخ العرب بجنسهم ويؤثرون قوميتهم؟ إن الدائرة التى رسمها الرسول بإصبعيه قد اتسعت أقطارها جدا، ولا نجاة منها إلا بإسلام حق، واتباع خالص للكتاب والسنة، والعرب بشتاتهم وعصبيتهم يلحقون بأنفسهم من الأذى مالا تلحقهم به يأجوج ومأجوج.. عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال:"يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين"ـ أى أن السادة والعبيد والملوك والصعاليك سيتعرون يوم القيامة ويحشرون كما ولدتهم أمهاتهم لا جاه ولا امتياز ـ قال رسول الله عبت صلى الله عليه وسلم:"ألا إن أول الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم. ألا وإنه سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب أصحابى! فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك!! فأقول كما قال العبد الصالح"وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد"فيقال لى: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"إن الله لا يقبل إلا الصدق والوفاء، ولن يكون الإيمان دعوى بلا دليل..! ص _019