القاعدة السادسة: ( الألفاظ المجملة التي قد يفهم منها معنى فاسد، إذا لم يرد في كلام الشارع؛ لم نكن محتاجين إلى إطلاقها ) [1] .
وقد ضرب الشيخ لذلك مثلًا لفظ العشق..
قال ـ رحمه الله ـ:"وقد أطلق بعضهم على الله أنّه يَعشق ويُعشق، وأراد به أنّه يُحِبّ ويُحَبّ محبّة تامّة ... والمعنى فيه نزاع، كما يُفهم من العشق المحبّة الفاسدة، والتصوّر الفاسد، ونحو ذلك ممّا يجب تنزيه الله عنه، فإنّ الذين قالوا لا يجوز وصفه بأنّه يعشق منهم من قال: لأنّ العشق هو الإفراط في المحبة، والله تعالى لا إفراط في حبّه. ومنهم من قال: لأنّ العشق لا يكون إلا مع فساد التصوّر للمعشوق، وإلا فمع صحّة التصوّر لا يحصل إفراط في الحبّ، وهذا المعنى لا يُمدح فاعله، فإنّ من تصوّر في الله ما هو منزّه عنه فهو مذموم على تصوّره ولوازم تصوّره. ومنهم من قال: لأنّ الشرع لم يرد بهذا اللفظ، وفيه إبهام وإيهام، فلا يطلق، وهذا أقرب. وآخرون ينكرون محبّة الله وأن يُحِبّ ويُحَبّ، كالمعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الأشعريّة وغيرهم، فهؤلاء يكون الكلام معهم في كونه يُحِبّ ويُحَبّ كما نطق به الكتاب والسنّة في مثل قوله: { فسوف يأتي اللهُ بقومٍ يحبّهم ويحبّونه } [المائدة: 57 ] ، لا في لفظ العشق".
القاعدة السابعة: ( كلمة"مع"في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة، من غير وجوب مماسّة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيّدت بمعنى من المعاني؛ دلّت على المقارنة في ذلك المعنى ) [2] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض حديثه عن صفات الله ـ عزّ وجلّ ـ وكيف الجمع بين كون الله مستويًا على عرشه، بائنًا من خلقه، وبين كونه معهم أينما كانوا..
(1) النبوّات: 136.
(2) مجموع الفتاوى: 5/ 103.