وقد علّل الشيخ ذلك بقوله:"فإنّ ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها، وهي تنزيل من حكيم حميد، والأمّة متّفقة عليها، ويجب الإقرار بمضمونها قبل أن تفهم، وفيها من الحِكَم والمعاني ما لا تنقضي عجائبه. والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع، ثمّ قد يجعل اللفظ حجّة بمجرّده، وليس هو قول الرسول الصادق المصدوق، وقد يضطرب في معناه، وهذا أمر يعرفه من جرّبه من كلام الناس.. ، ومتى ذُكِرَتْ ألفاظ القرآن والحديث، وبُيّن معناها بيانًا شافيًا؛ فإنّها تنظم جميع ما يقوله الناس من المعاني الصحيحة، وفيها زيادات عظيمة لا توجد في كلام الناس، وهي محفوظة ممّا دخل في كلام الناس من الباطل كما قال: { إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون } [الحجر: 9 ] ، وقال تعالى: { وإنّه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت: 41، 42] ..".
وقد ذكر الشيخ مثالًا على ذلك: لفظ العصمة، قال:"ولفظ العصمة في القرآن جاء في قوله: { والله يعصمك من الناس } [المائدة: 67] ، أي: من أذاهم، فمعنى هذا اللفظ في القرآن: هو الذي يحفظه الله عن الكذب: خطأ وعمدًا.. وقد يكون معصومًا على لغة القرآن بمعنى أنّ الله عصمه من الشياطين؛ شياطين الإنس والجنّ، وأن يغيّروا ما بُعث به، أو يمنعوه عن تبليغه، فلا يكتم ولا يكذب، كما قال تعالى: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم وأحاط بما لديهم وأحصى كلّ شيء عددًا } [الجنّ: 26- 28 ] ، فهو يسلك الوحي من بين يدي الرسول ومن خلفه، وهذا في معنى عصمته من الناس، فهو المؤيّد المعصوم بما يحفظه الله من الإنس والجنّ حتّى يبلّغ رسالات ربّه كما أمر، فلا يكون فيها كذب ولا كتمان".