فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 99

? الثانية: أنّ المتأوّل الذي قصد متابعة الرسول، لا يكفر، ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ. وهذا مشهور عند الناس في المسائل العلميّة. وأمّا مسائل العقائد؛ فكثير من الناس كفّروا المخطئين فيها. وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يُعرف عن أحد من أئمّة المسلمين. وإنّما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة ويكفّرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهميّة. ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمّة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وقد يسلكون في التكفير أبعد من ذلك، فمنهم من يكفّر أهل البدع مطلقًا، ثمّ يجعل كلّ من خرج عمّا هو عليه: من أهل البدع. وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة والجهميّة. وهذا القول أيضًا لا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمّة الأربعة، ولا غيرهم. وليس فيهم من كفّر كلّ مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك، ولكن قد ينقل عن أحدهم أنّه كفّر من قال بعض الأقوال، ويكون مقصوده أنّ هذا القول كفر، ليُحذر، ولا يلزم إذا كان القول كفرًا؛ أن يكفر كلّ من قاله مع الجهل والتأويل، فإنّ ثبوت الكفر في حقّ الشخص المعيّن كثبوت الوعيد في الآخرة في حقّه، وذلك له شروط وموانع كما بسطناه في موضعه"."

القاعدة الخامسة: ( التعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن، أولى من التعبير عنها بغيرها ) [1] .

(1) النبوّات: ص333- 335 ( باختصار وتصرّف يسير ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت