قال ـ رحمه الله ـ:"وجماع الأمر في ذلك: أنّ الكتاب والسنّة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن تدبّر كتاب الله وسنّة نبيّه، وقصد اتّباع الحقّ، وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في أسماء الله وآياته."
ولا يحسب الحاسب أنّ شيئًا من ذلك يناقض بعضه بعضًا ألبتّة، مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنّة من أنّ الله فوق العرش، يخالفه الظاهر من قوله: { وهو معكم أينما كنتم } [الحديد: 4 ] ، وقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإنّ الله قِبَل وجهه" [1] ، ونحو ذلك، فإنّ هذا غلط، وذلك أنّ الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله: هو الذي خلق السموات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى
على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير [الحديد: 4 ] ، فأخبر أنّه فوق العرش يعلم كلّ شيء، وهو معنا أينما كنّا، كما قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حديث الأوعال:"والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه" [2] .
(1) الحديث أخرجه البخاري في أبواب المساجد، باب حكّ البزاق باليد من المسجد: 1/ 159، رقم: 398، ومسلم في المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد: ص133، برقم: 50. وقد اقتصر الشيخ على جزء منه.
(2) أخرجه بتمامه: أحمد ( 1/ 206، 207 ) ، وأبو داود ( 4723 ) ، والترمذي ( 3320 ) ، وابن ماجه ( 193 ) وغيرهم. واختُلف في تصحيحه. انظر: الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد للعصيمي، وتخريج أحاديث منتقدة في كتاب التوحيد للبهلال.