هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على قول بعض المتصوفّة:"التوحيد لا يعرفه إلا الواحد، ولا تصحّ العبارة عن الواحد، وذلك أنّه لا يُعبّر عنه إلا بغيره، ومن أثبت غيرًا فلا توحيد له"!.
فأجاب الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ:"وقوله: لا يُعبّر عنه إلا بغير.. يُقال له ( أوّلا) : التعبير عن التوحيد يكون بالكلام، والله يعبّر عن توحيده بكلامه، فكلام الله وعلمه وقدرته وغير ذلك من صفاته؛ لا يُطلق عليه عند السلف والأئمّة القول بأنّه الله، لأنّ لفظ الغير قد يراد به ما يباين غيره، وصفات الله لا تباينه. ويراد به ما لم يكن إيّاه، وصفه الله ليست إيّاه، ففي أحد الاصطلاحين يُقال إنّه غيره. وفي الاصطلاح الآخر لا يُقال إنّه غيره."
فلهذا لا يطلق أحدهما إلا مقرونًا ببيان المراد، لئلا يقول المبتدع: إذا كانت صفة الله غيره؛ فكلّ ما كان غير الله فهو مخلوق. فيتوسّل بذلك إلى أن يجعل علم الله وقدرته وكلامه ليس هو صفة قائمة به، بل مخلوقة في غيره، فإنّ هذا فيه من تعطيل صفات الخالق، وجحد كماله، ما هو من أعظم الإلحاد، وهو قول الجهميّة الذين كفّرهم السلف والأئمّة تكفيرًا مطلقًا، وإن كان الواحد المعيّن لا يكفر إلا بعد قيام الحجّة التي يكفر تاركها"."
القاعدة الرابعة: ( لا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يكفر كلّ من قاله مع الجهل والتأويل ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض حديثه عن الردّ على أهل البدع، ووجوب سلوك سبيل الشفقة والرحمة في الردّ عليهم، وليس التشفّي والانتقام كما هو حال بعض إخواننا المنتسبين للسنّة ـ وفقنا الله وإيّاهم لما يحبّ ويرضى ـ.
(1) منهاج السنّة النبويّة: 3/ 60.