هذا، وأسأل المولى ـ عزّ وجلّ ـ التوفيق والسداد، والقبول، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، وصلّى الله على نبيّنا محمّد.
أولًا: قواعد عقدية:
القاعدة الأولى: ( من أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع؛ فهو كافر بعد قيام الحجّة عليه ) [1] .
هذه القاعدة أوردها الشيخ ـ رحمه الله ـ في جواب له عن سؤال حول إنكار شفاعة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والاستغاثة به، وقول السائل في ختام سؤاله:"وإذا قام الدليل من الكتاب والسنّة، فما يجب على من خالف ذلك؟".
وقد فصّل الشيخ في جوابه تفصيلًا جيّدًا، أزال به الالتباس، وكشف به ما قد يخفى على كثير من الناس، فرحم الله الشيخ رحمة واسعة، وجمعنا وإياه مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين في دار كرامته.
القاعدة الثانية: ( لا يزول الإيمان المتعيّن بالشكّ، ولا يُباح الدم المعصوم بالشكّ ) [2] .
وقد ذكر الشيخ مثالًا على ذلك: من سبّ أبا هاشميّ أو جدّه، فلا يُجعل ذلك سبًّا للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فإنّ اللفظ ـ كما يقول الشيخ ـ ليس ظاهرًا في ذلك؛ إذ الجدّ المطلق هو أبو الأب، وإذا سمّي العبد جدًّا فأجداده كثيرة، فلا يتعيّن واحد، وسبّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كفر يوجب القتل، فلا يزول الإيمان المتعيّن بالشكّ، ولا يّباح الدم المعصوم بالشكّ، لا سيّما والغالب من حال المسلم هو أن لا يقصد النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ، فلا لفظه ولا حاله يقتضي ذلك، ولا يُقبل عليه قول من ادّعى أنّه قصد الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بلا حجّة.
القاعدة الثالثة: ( الواحد المعيّن لا يكفر إلا بعد قيام الحجّة التي يكفر تاركها ) [3] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 1/ 109.
(2) مجموع الفتاوى: 34/ 136.
(3) مجموع الفتاوى: 2/ 352.