ـ 37 ـ قراءة القرآن
عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
" إقرأوا القُرآنَ واعمَلوا بِهِ ولا تَجفوا عَنهُ ولا تَغلوا فيه ولا تأكُلوا بِهِ ولاتَستَكثِروا بِهِ "
(رواه أحمد والطبراني والبيهقي وأبي يعلى) (20)
قراءة القرآن من أفضل العبادات، وهي واسطة إستقبال أوامر الله تعالى بغية تنفيذها والعمل بما جاء فيها، ومن أهمل تلاوة كتاب الله فترة دون عذر فقد جفاه. وهَذه التلاوة يجب أن تكون إبتغاء وجه الله تعالى، لا للمفاخرة والمكاثرة والجاه أو إبتغاء متاع دنيوي زائل. والغلو في القرآن هو التمسك بتعصب بأمور لم يقصدها الشرع كالرهبانية أو الشذوذ في تفسير بعض الآيات قال الله تعالى: " قُل ياأهلَ الكِتابِ لا تَغلوا في دينِكم غير الحَقّ ولا تَتَّبِعوا أهواَء قوم قد ضلّوا مِن قَبلُ وأضلّوا كثيرا وضَلّوا عَن سواء السَبيلِ " (21) .ـ
العبادة في تلاوة القرآن متنوعة: فالتلاوة بالمصحف، وعن ظهر قلب، وترتيله، وفي الصلاة، وفي كل أوقات الفراغ، والإستماع إليه، وتعليمه وتعلم تفسيره وباقي علومه، كل ذلك عبادة، فتعظيم كتاب الله تعالى تعظيم لله والله عنده حسن الثواب. ويأمر صلى الله عليه وآله وسلم إضافة إلى العمل به وعدم الجفاء عنه أو الغلو فيه، عدم التكسب بتلاوته إبتغاء متاع دنيوي زائل.
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه: ذكِّرنا ربنا، فيقرأ عنده القرآن حتى يكاد يتوسط وقت الصلاة فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول أولسنا في صلاة؟ إشارة إلى قوله تعالى: " ولَذِكرُ اللّهِ أكبرُ " (22) .ـ
ـ 38 ـ طلب العلم
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
مَن سَلَكَ طَريقا يَبتَغي فيه عِلما سَلَكَ اللّهُ له طَريقا إلى الجَنّة وإنّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجنِحَتَها لِطالِبِ العِلمِ وإنّ العالِمَ ليَستَغفِر لَهُ مَن في السَماواتِ وَمَن في الأرضِ حَتّى الحيتانُ في الماء. وَفَضلُ العالِمِ على العابِدِ كَفَضلِ القَمَر على سائر الكواكِبِ، إنّ العُلماءَ وَرَثَةُ الأنبياء، إنّ الأنبياءَ لَم يُورِّثوا دينارا ولا دِرهَما، إنّما ورّثوا العِلمَ فَمَن أخَذَ بِهِ أخَذَ بِحَظّ وافِر "
(رواه ابو داود والترمذي واللفظ له)
طلب العلم من أفضل العبادات وهو أفضل من النوافل خاصة إذا عمّ الجهل وقلّ العلماء وانتشرت البدع واتبع الناس الجهلة. وطلب العلم فريضة على كل مسلم ذكرا كان أم أنثى (23) بما يكفيهم من أداء عباداتهم ومعرفة ربهم وإكتساب معيشتهم. أما ما سوى ذلك فهو فرض كفاية يكفي أن يتخصص به بعض الناس وعند ذلك يسقط الفرض عن الباقين، أما إذا تركه الجميع فالإثم يعم كل من استطاع طلب العلم وقصّر في ذلك، قال الله تعالى: " وما كانَ المؤمِنونَ لِيَنفِروا كافّة فَلولا نَفَرَ مِن كُلّ فِرقَة منهُم طائِفَة لِيَتَفَقّهوا في الدينِ ولِيُنذِروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهِم لَعَلَّهُم يَحذَرون " (24) .ـ