الصفحة 32 من 100

صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لحين سك النقود الإسلامية في زمن عبد الملك بن مروان. ولم يجد أحد منهم ضيرا في ذلك، وحينما سُكَّت النقود طبعت بالطابع الإسلامي المتميز وبذلك تمت مخالفة نهج الكفار من الفرس والروم.

ـ 24 ـ إتقان العمل

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" إن اللّه يُحبُّ إذا عَمِلَ أحَدَكُم عملا أن يُتقِنَهُ "

(رواه البيهقي في شعب الإيمان)

إتقان العمل هو عبادة مستقلة عن العمل. فأنت تعمل العمل من أمور الأخرة أو الدنيا مما ليس فيه معصية لله تعالى بنية صالحة فتثاب على ذلك لأن ذلك عبادة. فإن أتيت بذلك العمل على أكمل وجه كان ذلك عملا إضافيا له أجره المستقل، وهو ما يحبه الله تعالى. فقد خلق الله تعالى " الإنسان في أحسن تقويم " (35) وهو " الذي أحسنَ كل شيء خَلَقَهُ " (36) ـ. وكذلك يريد لعباده إتقان الأعمال.

إن المسلمين اليوم كثيرا ما يعملون العمل فلا يتقنونه، وهذا هو أحد أسباب تأخرهم، في الوقت الذي أخذت الأمم الأخرى باتقان العمل الدنيوي فتقدمت. وإتقان العمل هو غير الحرص على الدنيا الذي نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسسلم عنه في أحاديث أخرى (37) . فالمؤمن يتقن العمل إبتغاء وجه الله وهو يعيش في الدنيا وقد أفرغ قلبه من التعلق بها وبمباهجها والحرص عليها. ومن أتقن العمل لقي الجزاء، وأقل الجزاء هو الجزاء الدنيوي.

فالمؤمن إذا عمل عملا أتقنه لأن الله يحب ذلك، فهو يُحَضِّرُ كل مستلزماته ويبحث عن مقومات النجاح ويخطط لأكمالها ويتعاون مع غيره في سبيل ذلك، ويفرغ جهده كله في إنجاح العمل، وأثناء كل ذلك يتكل على الله تعالى ويدعوه بالتوفيق والسداد، وهو لا ينتظر من ذلك جزاءً دنيويا لأن نتيجة العمل قد تظهر في حياته وربما بعد مماته، وهكذا فإن إتقان المسلم للعمل هو عبادة إضافية يرجو ثوابها من الله تعالى.

ـ 25 ـ الإستفادة من الوقت

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" إغتَنِم خَمسا قبلَ خَمسٍ: حياتَكَ قَبلَ موتِكَ وصِحَتَكَ قَبلَ سَقَمِك وفَراغَكَ قَبلَ شُغلِك وشَبابَك قَبل هَرَمِك وغِناكَ قبلَ فَقرِك "

(رواه الحاكم والبيهقي)

الحياة فرص، وما ذهب منها فلن يعود، لذلك على الإنسان أن يغتنمها قبل فوات الأوان. ويجمل هذا الحديث الفرص التي على المرء أن يغتنمها قبل فوات الأوان. فإغتنام الحياة قبل الموت يكون بالعمل للآخرة طيلة فترة الحياة وخاصة بعمل ما يبقى أثره بعد الموت من أعمال صالحة وإغتنام الصحة في الأعمال الصالحة قبل أن يمرض الإنسان فلا يستطيع أداء كثير من الواجبات. والفراغ قبل أن يشغل المرء بأمور لم يكن يتوقعها، وإغتنام فترة الشباب للقيام بالأعمال الصالحة التي تحتاج قوة بدنية لا يستطيع أن يقوم بها الشيخ الهرم، وللحياة أحوال متباينة من عسر ويسر، وغنى وفقر فالكيس الغني مثلا من إغتنم فترة الغنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت