ومن معاني الحديث أن المؤمن إذا أصابه شيء يكرهه فإن عليه أن يستعين بالله ولا يعجز، أي يستسلم إلى العجز، بل عليه أن يَجِدَّ وينشط، ويعمل في استكمال ما فاته من النقص.
وهذا الباب أعنى محاولة إعانة من ابتلي بإعاقة على إعادة تأهيل نفسه ليبلغ بما بقي عنده من حواس وأطراف وإمكانيات غاية القدرة، هو ما تتنافس فيه اليوم مراكز تأهيل المعاقين في العالم، للوصول إلى أبلغ النتائج وقد تحقق في هذا الصدد نتائج مذهلة؛ فالكتابة البارزة للمكفوفين، ولغة التخاطب بالإشارة للصم، واستخدامات الحاسوب (الكمبيوتر) لناقص القدرة العقلية (المتخلفين) ، والرياضات البدنية المتقدمة للمعاقين ...
وكذلك استحداث آلات عظيمة لمساعدة المعاق كالسيارات الخاصة، والدراجات الخاصة، والكراسي المتحركة، ونظم السكن والمرافق الميسرة .. مما جعل حياتهم أعظم يسرًا، وتمكين كثير من المعاقين أن يعتمدوا على أنفسهم، ولا يكونون عبئًا على غيرهم بل يسر لكثير منهم أن يكونوا أناسًا فاعلين منتجين نافعين لغيرهم، بعد أن كانوا عبئًا ثقيلًا على غيرهم، وهذا جميعه بفضل الله ورحمته ومما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بقوله: [واستعن بالله ولا تعجز]
رابعًا: واجب السليم والمعافى نحو المعاق والمصاب:
هذه بعض من الواجبات الشرعية لمن عافاه الله من البلاء، وسلمه من الآفة نحو من ابتلاهم الله بإصابة وإعاقة:
1)أن يشكر الله سبحانه وتعالى ويحمده على العافية، وأن يعلم أن ما ابتلى الله به غيره يمكن أن يبتليه هو به، فإن الله قادر على كل شيء سبحانه وتعالى، وأن ينزل عقوبته بمن يشاء وأن يبتلي من يشاء، وأنه ليس أحد بممتنع عن الله جل وعلا، ولكنه جل وعلا يُصيب ويعافي ويبتلي عباده كما يشاء بالخير والشر {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} (الأنبياء:35)
2)أن يدعو للمبتَلى إذا كان من أهل الدين والتقوى أن يأجره الله ويثيبه ويعافيه وأن يعوضه خيرًا مما أخذ منه.
3)العطف على المبتلى، والظن أنه قد يكون عند الله خيرًا من غيره ممن عافاه الله، فرب عبد مدفوع على الأبواب لو أقسم على الله لأبره ...
4)الإحسان إلى المبتلى، والمسارعة إلى نفعه وإعانته فإن مساعدة المحتاج من أعظم أبواب الخير. وفي معرض الرسول لبيان أبواب الخير قال: [أن تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق] (متفق عليه) ...