ومن الكفار من عاش سليمًا قويًا مجتمع الخلق، حتى قصمه الله مرة واحدة كما جاء في الحديث: [مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة] (متفق عليه)
وشجرة الأرز من أشد الأشجار قوة وصلابة، وقد جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا للكافر الذي يبقى قويًا منيعًا متماسكًا حتى يموت، وهو كذلك، فيأتي الله موفورًا ذنبه لم يأت عليه يوم يتذكر قدرة الله عليه فيستغفر، أو يتوب ...
وأما المؤمن فإنه لا يزال به البلاء يميله يمنةً ويسرةً حتى يأتي يوم القيامة وليس عليه ذنب.
والخلاصة: إن المؤمن إذا كان محلًا للبلاء من مرض، أو نقص، أو عاهة، فهو محل لرضوان الله وإيثاره له، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من يرد الله به خيرًا يصب منه] (رواه البخاري)
3)أن يعلم المصاب بنقص أو عاهة أو إعاقة أن الله يأجر المؤمن على كل مصيبة مهما صغرت ولو كانت شوكة يُشاكها كما جاء في الحديث: [ما يصيب المسلم من نَصَبٍ، ولا وصبٍ، ولا همٍ، ولا حزنٍ، ولا أذىً، ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه] (متفق عليه)
وكلما عَظُمَ المصاب والبلاء، عظم الأجر والثواب كما جاء في الحديث القدسي: [من أذهبت حبيبتيه فصبر فاحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة] وحبيبتيه يعني عينيه (رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي/1959)
4)أن يعمل المؤمن المصاب على تجاوز هذا النقص والاستفادة بما بقي، وهذا باب عظيم جدًا للإحسان، وتفجير الطاقات.
ففقد البصر لا يعني نهاية الحياة، وتعطل القوى، وإنسداد الأمل .. بل إن تنمية بقية الحواس قد يعوض فقد النظر فإن تنشيط السمع، واللمس، وتقوية الفؤاد والقلب، إطلاقٌ لطاقات وإمكانيات سمعه ولمسه وذوقه، وعقله ...
وكذلك الحال في فقد السمع، أو فقد طرف من الأطراف أو حاسة من الحواس ...
وفي الحديث: [المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان] (رواه مسلم)