فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

والخَرقَ نوع من الإعاقة العقلية، وأن تصنع له يدخل فيه كل ما يصنع للأخرق من خدمة أو إحسان ...

فدلالة الأعمى على الطريق، ومساعدته على معيشته، والقراءة عليه، وتعليم الأصم، والعناية بالمقعد، ونحوهم من أعظم أبواب الخير والإحسان.

5)المريض المعاق في حالة ضعف، وهذه الحالة قد تكون دافعًا لمن وفقه الله سبحانه وتعالى للالتجاء إلى الله، والطمع فيما عنده، والأمل في التعويض عما فاته في هذه الحياة الدنيا الفانية في الآخرة بالباقية ... كما أن شعور السليم الغني بالصحة والعافية، والغِنَى قد يكون دافعًا للجهول المخذول أن يظن أنه مستغنٍ عن الله سبحانه وتعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} (العلق:6 - 7) ...

ومن أجل ذلك يجب أن نستفيد من حالة الضعف التي يتعرض لها الإنسان بالابتلاء، وذلك بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والطمع فيما عنده، بل إن من أعظم حكم البلاء أن الله سبحانه وتعالى يوجه به عباده إليه قال تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} (السجدة:21) والعذاب الأدنى هو عذاب الدنيا ...

ولا شك أن العمى والصم والعاهة نوع من العذاب، وقال تعالى في الكفار الذين لم يتعظوا بما أخذهم الله به من الضر: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} (المؤمنون:76) ... وقال سبحانه وتعالى أيضًا: {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} (الأنعام:42 - 43)

أي هلا إذ جاءهم بأس الله ورأوه في الدنيا تضرعوا ورجعوا إلى الله سبحانه وتعالى، فعلموا أنه ربهم وإلههم ومولاهم، وأنه كما أنه قادر على نفعهم قادر على ضرهم، فاستفادوا من ذلك بالعودة إلى الله، وطاعة رسله ..

فالسعيد من استفاد من دروس البلاء، والشقي من مر عليه البلاء فقال: {قد مس آباءنا الضراء والسراء} (الأعراف:95) فجعل نزول الضر، كمجيء الخير لا ارتباط له بحكمة الخالق المدبر سبحانه وتعالى.

من أجل ذلك وجب على الدعاة إلى الله أن يكون وجودهم عند البلاء للتذكير بقدرة الرب، ورحمته، وتوجيه القلوب إليه، وانتشال من كتب الله له السعادة من حمأة الكفر، والسخط على الله، أو التمرد عليه، والبقاء في الكفر والعناد مع نزول البلاء ...

6)يجب على من عافاه الله سبحانه وتعالى من البلاء الذي ابتلى به غيره ألا ينتقص المبتلى ولا يهزأ به، ولا يغتابه به، فسب المبتلي بالعَمَى أو الصمم أو العرج، أو نقص العقل ونحو ذلك كبيرة من الكبائر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت