فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 20

الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: [نعم] ، وذلك في حجة الوداع. (رواه البخاري)

وهذا الحديث دليل على أنه يسقط فرض الحج على من وصلته الفريضة، أو لم يبلغ الاستطاعة إلا بعد أن أصيب أو أعيق إعاقة تجعله لا يثبت على رحل ..

والرحل: هو ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ..

ويقاس على ذلك من لا يستطيع السفر بأي وسيلة تمكنه من الذهاب للحج، أما إذا وجد كرسيًا أو رافعة، ونحو ذلك فإن هذا يوجب عليه الحج .. وأما من لم يستطع فإن وليه يحج عنه من مال المعاق أو من ماله ..

7)القتال في سبيل الله:

أسقط الله فرض القتال عن الأعمى والأعرج والمريض .. كما قال تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابًا أليمًا} (الفتح:17)

وهذه الآية من سورة الفتح جاءت في معرض إيجاب القتال والأمر به، ولكن لا يمنع الأعرج والأعمى من الخروج مع المقاتلين في الغزو إذا رغب في ذلك، وكان له بعض نفع للمقاتلين، كما خرج عمرو بن الجموح رضي الله عنه في غزوة أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لهم: [قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين] .. قام عمر بن الجموح وهو أعرج فقال:"والله لأقحزن عليها في الجنة" (ذكره الذهبي في السير 1/ 253)

ومعنى (لأقحزن) لأثبن عليها، و (القحز) هو الوثب مع الاضطراب وهو فعل الأعرج إذا وثب.، ولما أراد أبناؤه منعه من الخروج قال للرسول صلى الله عليه وسلم:"والله يا رسول الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة!!"

عن أبي قتادة قال أتى عمرو بن الجموح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: [نعم] وكانت رجله عرجاء حينئذ] (رواه أحمد ذكره ابن حجر في الإصابة 2/ 523)

وعن أبي قتادة أنه حضر ذلك قال أي عمرو بن الجموح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلتُ حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت