فليكن الشغل الشاغل، وقضاء الوقت لكل مسلم يريد الخير والمثوبة والأجر العظيم أن يظل لسانه رطبًا بذكر الله، ومن ابتلاه الله فقد هيأ له سببًا عظيمًا وفرصة عظيمة لعروج الروح، وعلو الشأن: [أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه] .. {من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .. الآية} (فاطر:10)
3)الصلاة خير موضوع:
الصلوات الخمس المفروضة هي أعظم الفرائض بعد توحيد الله والإيمان به، وهي ركن الإسلام الثاني كما قال صلى الله عليه وسلم: [بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة] (رواه مسلم)
وهي خير ما وضعه الله لأهل الأرض من الأعمال، وقد فتح الله باب التطوع فيها على مصراعيه، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوات كثيرة تطوعًا، ومن هذا التطوع السنن الراتبة قبل وبعد الصلوات اثنتا عشرة ركعة في اليوم: اثنتان قبل الفجر، واثنتان قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان قبل العصر، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، وقد جاء في الحديث الصحيح: [من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُنِيَ له بهن بيت في الجنة] (رواه مسلم)
وأمر الله سبحانه بقيام الليل من الثلث إلى الثلثين. وهناك تحية المسجد، وصلاة الضحى، وصلاة الاستخارة، وهذه النوافل كلها من ذوات الأسباب وهناك النفل المطلق، وهو لا حد له في ليل أو نهار مع ترك الأوقات التي نُهِىَ عن الصلاة فيها وهي: بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، وقبل الظهر عندما تكون الشمس في كبد السماء إلى أن تزول عن كبد السماء وهو وقت قليل لا يتعدى نصف ساعة، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وما عدا ذلك من الأوقات يصلي فيه المسلم ما شاء من الركعات تقربًا إلى الله وزلفى ...
وهذه الصلوات هي أعظم ما يُشْغل المسلم بها نفسه، والانشغال بها من أعظم الفرص المتاحة للمعاق في بدنه، فإن أجره أجر السليم الذي يتمكن من القيام، وقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا:"أريد مرافقتك في الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أو غير ذلك] .. قال: هو ذاك: قال صلى الله عليه وسلم: [فأعني على نفسك بكثرة السجود] " (رواه مسلم)
فلو كان هناك عمل أفضل من إكثار الصلاة لحثه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ...
ومن أجل ذلك أحث نفسي وإخواني ممن ابتلاهم الله بشيء في أبدانهم أن يستفيدوا من وقتهم بالصلاة، فإن هذا أعظم ما يمكن أن يحصله مسلم في حياته ...