فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

والإيمان إذا اقترن بغيره من الأعمال أو الإسلام يعني عمل القلب، وليس الإيمان هو مجرد التصديق الذي يتساوى فيه كل مصدق بالله واليوم الآخر، ولكنه أعمال عظيمة في القلب فوق مجرد التصديق فالتوكل، والخشية، والتقوى، ومراقبة الله ومحبته، وتعظيمه يتفاضل الناس فيها تفاضلًا بليغًا.

وهذه الأعمال القلبية جميعها يستطيعها المعاق في بدنه دون عقله، وهذا يعني أن المعاق في بدنه يملك أعظم تكليف كلف الله به عباده وهو الإيمان به سبحانه وتعالى، ورسالاته، وهذا الإيمان هو أفضل الأعمال على الإطلاق، فالمعاق يملك أن يقوم بأشرف أعمال الدين وأعظمها أجرًا وثوابًا ومنزلة عند الله، وهو الإيمان به ومحبته، ومخافته وتقواه، ورجاؤه، ومراقبته، والثناء عليه، وحسن الظن به، والرغبة فيما عنده، والأمل بلقائه ومحبة ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم: [من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه] (متفق عليه)

فليكن أول ما يتوجه إليه المصاب في بدنه أن يزداد إيمانًا ومحبة وقربًا من الله سبحانه وتعالى، وبذلك يكون ما اختاره وهدى إليه من الإيمان بالله، والرفعة عنده أعظم مما فقده من قوة بدنية قد تكون صارفًا له عن الإيمان والطاعة.

2)لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا* وسبحوه بكرة وأصيلًا} (الأحزاب:41 - 42) ..

وقال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} (البقرة:152)

وقال تعالى في الحديث القدسي: [أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه] (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني في الصحيحة 3059)

وقال صلى الله عليه وسلم: [كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم] (متفق عليه)

ذِكرُ الله باللسان والقلب من أيسر الأعمال وأسهلها، وإذا كان السليم المعافى تشغله المشاغل عن ذكر الله، فإن الضعيف المعاق قد هيأ الله له فرصة عظيمة لذكره والانقطاع لعبادته، والتبتل إليه ...

والذكر سهل يسير لأنه حركة اللسان فإن لم يستطع المعاق أن يحرك لسانه فليكن الذكر بالقلب ...

والذكر لا حد لأكثره: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون} (الروم:17 - 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت