فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

سابعًا: أهم الأحكام الفقهية للمعاق:

قواعد عامة:

* لا تكليف إلا بمستطاع:

اعلم أنه سبحانه وتعالى من رحمته وإحسانه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (البقرة:286) ، والوسع هو الجهد والطاقة ومن أجل ذلك يجب على السليم من الواجبات ما لا يجب على المريض، وعلى المبصر ما لا يجب على الأعمى، وهكذا كل من فقد جارحة من جوارحه أو قوة من قواه، فإنه يسقط عنه من الواجبات الشرعية بحسب ما فقد من قدراته وإمكاناته واستطاعته.

* العقل مناط التكليف:

اعلم أن العقل وهو القدرة على الفهم والإدراك هو مناط التكليف بالإيمان والإسلام، وسائر العبادات، فمن فقد العقل فأصبح مجنونًا لا تمييز له فإن التكليف يسقط عنه، ولا يسقط التكليف إلا بفقد العقل كله، ويبقى من التكليف بمقدار ما بقي من العقل والإدراك ..

* لا يسقط التكليف كله بفقد جزء من مناطه:

ومعنى هذه القاعدة أن المكلف عليه أن يقوم بما يستطيع، فمن قطعت يده مثلًا إلى نصف الذراع وجب عليه في الطهارة غسل النصف الباقي إلى المرفق، ولا يسقط عنه أن نصف الذراع مقطوع، ومن كان لا يستطيع القيام لشلله النصفي فإنه يجب عليه أن يصلي جالسًا ما دام يستطيع الجلوس، كما قال صلى الله عليه وسلم: [صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب] (رواه البخاري)

فسقوط وجوب القيام عن العاجز عنه لا يسقط عنه القعود ما دام يستطيعه، فإذا لم يستطع القعود أيضًا انتقل إلى ما يستطيعه، وهو الصلاة على جنب، أو ظهر.

1)الإيمان بالله أعظم تكليف وهو أفضل الأعمال:

سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: [إيمان بالله ورسوله] ، قيل ثم أي؟، قال: [جهاد في سبيل الله] قيل ثم أي؟ قال: [حج مبرور] (متفق عليه)

وهذا حديث يجعل الإيمان بالله أفضل الأعمال، وهذا العمل -أعني الإيمان- هو في متناول كل معاق، مهما كانت إعاقته، إلا أن تكون زوالًا للعقل أو معظمه، ففقد السمع، والبصر، والأطراف، وجزء من العقل كل ذلك لا يمنع من الإيمان بالله ... بل قد يبلغ الذين أصابهم شيء من هذه الآفات ما لم يبلغه السليم المعافى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت