فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

إن تأهيل المصاب بتعليمه وتدريبه، وتيسير الوسيلة المناسبة له واجب كفائي على الأمة، وهو كذلك باب من أبواب الخير والإحسان يجب أن تتنافس المنظمات الخيرية الأهلية، والمؤسسات الحكومية العامة في تحقيقه للمعاق ...

وخاصة أن برامج التأهيل قد تكون لبعض المرضى باهظة التكاليف، وكذلك بعض الأجهزة الخاصة لا يقدر عليها ذوو المرضى بأنفسهم، فالصرف من المال العام على هؤلاء، وإعطاؤهم من الزكاة والصدقات لهذا الأمر حق واجب.

3)الواجب الثالث على الأمة وجوب إشراك هؤلاء المعاقين في الحياة العامة، وعدم عزلهم عن المجتمع والناس، وهذا يحقق منافع عظيمة:

أ) تكريم المصاب من المجتمع، وإشراكه في الحياة العامة كمساعدته لحضور الصلوات، وخاصة الجمع والأعياد، ودعوته في دعوات الأفراح والطعام وحضوره مجالس الناس ومنتدياتهم، وزيارة الناس له في منزله، كل هذا فيه شفاء لنفس المريض، وبرءٌ لروحه، وهذا يساعد في إعادة تأهيله نفسيًا وجسديًا.

ب) رؤية المعافى للمصاب يكسبه مجموعة عظيمة من الفضائل تكلمنا عنها في الفصل الرابع.

ج) إن رؤية كلٍّ من المصاب للمعافى، والمعافى للمصاب، وتذكير كل منهما لما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه، فيه مجال عظيم للبر والإحسان والخير، بل وسعادة النفس فسلامك على مصاب والدعاء له، وأخذك بيد أعمى ودلالته، وحملك ضعيفًا على دابته، وكلمة طيبة من المواساة يسمعها مبتلي منك، كل هذا من أبواب الخير، وكل هذا يمكن أن يحرم منه المسلمون لو أن كل مصابٍ أغلق عليه بابهُ، ولم يُسمح له أن يرى الناس أو يرونه، أو جمعوا في نادٍ واحد أو مكان واحد لا يرون إلا أنفسهم، ولا يحس بهم غيرهم، وهذا كله من الفساد في الأرض ...

وللأسف أن كثيرًا من أهالي المصابين والمعاقين ممن حرموا الخير والأجر بل والرحمة يتبرءون من أولادهم، وفلذات أكبادهم المصابين أو يتنكرون لآبائهم وأمهاتهم فيسجلونهم في معاهد التأهيل، أو دور العجزة، والرعاية بغير أسمائهم الحقيقية حتى لا ينسبون إليهم، ويستحيون أن يقال عنهم أن لهم ولدًا معاقًا، أو أبًا مشلولًا، ومثل هؤلاء حرِيٌّ بهم أن يحرمهم الله رحمته في الدنيا والآخرة.

* وجود المعاق في الأمة بركة ونصر وخير:

وجود المعاق بين المسلمين بركة ونصر وخير؛ فهو باب من أبواب رحمة الله بعباده، فبهم ينتصر المسلمون ويرْزقون، وبالإحسان إليهم والرحمة بهم، يرحم الله عباده. ويعظم لهم الأجر والثواب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت