فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

فوجود الفقير رحمة للغني لأن إحسان الغني تهذيب لنفس الغني وتطهير لماله، ورفع لدرجته عند الله ... فلولا وجود الفقير لما زكت نفس الغني، ولما تطهر ماله، ولما وجد بابًا عظيمًا إلى الجنة، ولما نودي يوم القيامة من باب الصدقة أن تعال أيها المتصدق وادخل من هنا ... فهل يكره العاقل من يكون سبب فلاحه ونجاحه وصلاحه؟! فهل يكره وجود الفقير إلا كافر جاهل يقول كما قال أسلافه عندما دُعُوا للإنفاق على الفقراء: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} !!

قال تعالى: {وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين} !! (يس:47) ، ولا شك أن الله سبحانه وتعالى هو القادر على أن يجعل عباده جميعًا أغنياء ولكن حكمته اقتضت وجود الغني والفقير ابتلاءًا لهذا بالغنى، وابتلاءًا لذلك بالفقر، فالغني يبتلى ليشكر، ويحسن إلى من أمره الله بالإحسان إليه فتزكو نفسه، ويتخلق بالرحمة والشفقة، ويخرج من دائرة البخل والشح، ويتصف بالكرم والإحسان، وهذا تزكية لنفسه وكذلك يزكو ماله، وينمو {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} (البقرة:276) وكذلك يكون له باب عظيم للأجر والثواب فلو عرف الغني ماذا يعني وجود الفقير بالنسبة إليه لبحث عنه في كل مكان ولأحبه من كل قلبه لأنه سبب لرحمته، ورفع منزلته، وصلاح لنفسه لرحمته وكذلك يبتلي بعض عباده بالفقر ليصبروا ويتخلقوا بالتواضع، ويرغبوا فيما عند الله ويبتعدوا عن الحسد والحقد ...

ووجود الضعفاء والمساكين والمعاقين والزَّمْنَى في المجتمع المسلم رحمةٌ عظيمةٌ، فهم باب عظيم من أبواب الخير يفتحه الله لعباده ليكون هناك تنافس في البر بهم، والإحسان إليهم ومساعدتهم، وليكون مرآهم تذكيرًا بالله، وقدرته على عباده، وأن له الحكمة التامة، والحجة البالغة، وليكون دعاء هؤلاء الضعفاء رحمة ونصرًا وعزًا للمسلمين؛ فإن دعاءهم مستجاب عند الله. فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ابغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم] (رواه أبو داود 2335، وصححه الألباني في الصحيحة 779)

سادسًا: أخطار اتباع منهج الغرب وطريقته في تأهيل المعاقين:

مما يجب الحذر منه كل الحذر اتباع منهج الغرب (اللاديني) في تأهيل المعاقين، وذلك أن هذا المنهج يقوم وفق فلسفة الغرب وعقيدته في الحياة، وهي أنهم يعيشون للدنيا فقط، ولا حياة بعد الموت وأن على الإنسان أن يستمتع بحياته إلى أقصى ما يستطيع، وأنه لا ينبغي له أن يضع أية عراقيل في طريق هذا الاستمتاع، بما يسميه قيودًا للدين، أو الخلق، أو الأعراف والتقاليد ... ومن أجل ذلك نبذ الغرب الدين، والخلق، والتقاليد، وجميع الأعراف، ووضعوا بدلًا من ذلك كله القانون العام، وأطلقوا العنان لكل الشهوات، والحريات، وخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت