فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 20

والابتلاء قد يدفع كذلك إلى الجزع، وعدم الصبر، وقد يؤدي إلى الانتحار، أو العزلة والانهيار، وهذا كله بوار وخسران للدنيا والآخرة ..

ولا شك أن السعي إلى إصلاح البدن، وتكميل النقص، وإعادة التأهيل للجسم دون النفس عمل قاصر، بل هو من ضلال السعي، لأن الدنيا لا تغني عن الآخرة هذا، لو اكتملت، وزانت فكيف والمعاق ربما تكون إعاقته قد حرمته جميع طيباتها من الصحة والمشي والرياضة، والاعتماد على النفس، والتمتع بمباهجها في الطعام والشراب، والنكاح، والسباحة، والذي فقد هذا كله أو أكثره يصبح من ضلال السعي معه أن يعاد تأهيل ما تبقى من جسمه، وإهمال روحه وذاته وقلبه وإيمانه!!

ولذلك فإن أول واجبات الجماعة والأمة نحو المصاب بإعاقة تحجب عنه طيب الحياة، ومتعة الوجود هو تأهيل قلبه وإيمانه لتلقي الصدمة، والرضا بقضاء الله وقدره، والأمل فيما ادخره الله لعباده الصابرين، وتحقير أمر الدنيا، وأن متاعها قليل، وأيامها معدودة، وأن ما عند الله خير وأبقى.

ويجب أن يكون هذا تذكيرًا مستمرًا من أجل تثبيت المصاب، وربط قلبه بالله والدار الآخرة.

2)والواجب الثاني هو تأهيل هذا المصاب ليستفيد من بقية ما أبقىلله له من القوى، وتفجير ما لديه من طاقات، فإن يدًا واحدةً مدربة قد تعمل عمل اليدين، والأعرج الذي يفجر طاقاته قد يأتي بما لا يستطيعه صاحب القدمين، ورب أعمى فقد البصر كان له من وعي القلب، وحدة الفهم، ورهافة السمع ما يجعله أكثر بصرًا من كثير من ذوي العينين، ورب إنسان فقد القدرة على الاستمتاع بالنساء وجد في متعة العلم والقراءة، وحلاوة الإيمان حلاوةً ولذةً لا يجدها من يتزوج كل يوم من الحسان، ورب منقطع إلى عبادة الله وذكره يجد من حلاوة الإيمان ما يجعله يقول وهو رهين المحبسين السجن والعمى"إننا في لذة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف"..

والخلاصة أنه يجب إعادة تأهيل المعاق والمصاب في بدنه ليبلغ غاية ما يمكنه من الاستقلال بنفسه، والاعتماد عليها في طعامه وشرابه، وطهوره، وحاجاته الأساسية ما أمكن ذلك ... وهذا بالتدريب والتعليم، وكذلك بالآلة .. وقد ذكرنا أنه توفر للناس في وقتنا الحاضر من أساليب تعليم الصم، والبكم والعميان، والمتخلفين عقليا ما يعوضهم عن فقد هذه المنافذ والمدركات ...

وكذلك قد تيسر من الوسائل المساعدة كالكراسي المتحركة، والرافعات، والأثاث المناسب للمعاق ما يجعل المصاب بالشلل أعظم قدرة على القيام بخدمة نفسه ... وحتى المصاب بالشلل الكامل لأطرافه كلها يوجد له من الأجهزة اليوم ما يساعده في الاعتماد على كثير من أمر نفسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت