ناتجة عن صفات ضرورية لا بد أن تتصف النفس بها حتى تتكون تلك القوى، وبقدر تلك الصفات تكون قوة النفس وضعفها كما أنها ناتجة أيضًا عن دوافع وصفات تدفع النفس إلى مزيد جد واجتهاد ومثابرة وتصميم ومن أهم تلك الصفات والدوافع:
حب الشيء والرغبة الشديدة فيه، واستحكام الإرادة في طلبه، وقد أدركت هذا المعنى أم سفيان الثوري عندما قالت له: «اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمغزلي هذا، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلا تتعن» (1) .
وكما أدركه أيضا يحيى بن مجاهد الفزاري الزاهد حينما قال: «هذا أوان طلبي للعلم إذ قوي فهمي واستحكمت إرادتي» (2) فقد جعل استحكام الإرادة بداية للطلب الناضج، وهذا هو أوان الطلب على التحقيق.
ومن تلك الصفات: الشجاعة الأدبية:
فلا بد أن تكون لدى المبدع الشجاعة الكافية، لأن الإبداع في حد ذاته هو شيء جديد على الناس، والعرف السائد لا تألفه النفوس، ولا تقبله العقول إلا بعد جهد ومشقة ووقت طويل، وهذه هي طبيعة الأشياء المبتكرة والجديدة كما قال أحمد شوقي (3) :
(1) السير للذهبي: (7/ 269) .
(2) جذوة المقتبس للحميدي (ص605) .
(3) دول العرب وعظماء الإسلام (ص28) .