الصفحة 40 من 211

والناس في عداوة الجديد ... وقبضة الأوهام من حديد

فالخليل لما اخترع علم العروض واجه استغرابا شديدا حتى من أقرب الناس إليه أهل بيته فقد روي عنه أنه كان يقطع بيتا من الشعر، فدخل عليه ولده في تلك الحالة، فخرج إلى الناس، وقال: إن أبي قد جن، فدخل الناس عليه وأخبروه بما قال ابنه فقال للتو:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا

لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

وفي رواية أن الذي دخل عليه أخوه (1) .

ولما اخترع جاليليو التلسكوب وتمكن به من رؤية الكواكب والأبراج السماوية، وجد فيه ما يؤيد رأي كوبرنيكوس (ت 1543م) الذي قال: إن الأرض تدور حول الشمس، قولةً رأت الكنيسة أنها تخالف الدين، أما كوبرنيكوس فقد قضى، وأما جاليليو فقد حاكمته الكنيسة وخيرته بين الموت أو التنصل من دعواه فآثر الحياة، ولكنه قضى بقية عمره معتزلا مهموما، حتى مات وهو يردد ولكنها تدور، ولقد خير رفيق له هو برونو كما خير هو فرفض التنصل، فقتل حرقا بالنار (2) .

(1) انظر معجم الأدباء (3/ 1269) .

(2) انظر مقدمة لتاريخ التفكير العلمي في الإسلام د/ أحمد سليم سعيدان (ص106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت