الصفحة 36 من 211

وقد ركب هذا التيار وروج له ثلة من الوضاعين فوضعوا على لسان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تشيد بالعقل وترفع منزلته حتى قال الحفاظ كالإمام ابن حبان والدارقطني والعقيلي وأبي الفتح الأزدي والعراقي وابن القيم والقاري وغيرهم: إنه لا يصح في العقل حديث مطلقا (1) .

والذي ينبغي معرفته هنا: هو أن الإسلام يحترم العقل، ويحترم جميع الطاقات والملكات التي وهبها الله تبارك وتعالى للإنسان، وجعلها في بدنه، لأنها نعمة من الله جل وعلا، لكنه يضعها في مكانها المناسب، ولا يبخسها قدرها، ولا يعطيها أكثر من حجمها، ولهذا احترم الإسلام العقل فجعله مناط التكليف ففي كثير من الآيات، كآيات القصاص والطلاق وتحريم الخمر والميسر وغيرها، نجد أنها تختم بقوله، تعقلون أو يتدبرون أو: أولي الألباب إلى غير ذلك.

(1) انظر المنار المنيف: لابن القيم (ص66) والأسرار المرفوعة للقاري (ص421) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت