الصفحة 29 من 211

ومثله شارلز ديكنز: القاص الإنجليزي المشهور، كان يغادر منزله في وسط الظلام ويتيه في شوارع لندن كالمجنون قاطعا مسافة خمسة عشر إلى عشرين ميلًا دون مأرب (1) .

فالمقصود أنه لا يلزم أن يكون المبدع عبقريا في جميع شئونه أو أن يكون متوازنا فيها جميعا.

رابعًا: لا يلزم أن تظهر علامات التفوق في الشخص منذ الصغر، فقد ينبغ الشخص على حين كبر، وهذا يطغى فيه جانب العقل المسموع أكثر من العقل المطبوع كما سيأتي قريبا.

فالكسائي مثلا تعلم النحو ونبغ فيه بأخرة من عمره، وذلك بسبب تلحينه في كلمة فأنف من ذلك وقام من فوره بالطلب والتحصيل وجد وثابر حتى صار إمام النحويين في الكوفة (2) .

وأيضا النابغة الذبياني والنابغة الجعدي الشاعران المعروفان لم يلقبا بهذه الألقاب إلا لنبوغهما المتأخر (3) .

وهذا الكاتب الروسي الشهير تولستوي فشل في دراسته صغيرا وعجز مدرسوه، الخصوصيون عن إدخال أي علم في جمجمته ثم نبغ بعد الثلاثين (4) .

(1) المرجع نفسه.

(2) بغية الوعاة (2/ 163) .

(3) انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص83) والأعلام (7/ 207) .

(4) هكذا علمني وردزورث لابن عقيل الظاهري (ص135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت