خامسا: أن المبدعين المتميزين في تاريخ الأمم والحضارات ليسوا بالكثير، فإذا ما تأملنا مثلا كتب السير والتراجم، الخاصة بالمسلمين وجدنا أن طلاب العلم فيها يعدون بالآلاف، فإن بعض المدن في العصر الإسلامي الزاهر خصوصا في القرون السبعة الأولى، ربما بلغ عدد مدارسها خمسمائة مدرسة، لكن العلماء النوابغ الذين تخرجهم تلك المدارس يعدون بالمئات فقط، ثم إذا ما أطرحت منهم الحفاظ والنقلة الذين تجردوا عن التجديد والابتكار، والإبداع لم يبق معك إلا القليل.
وهذا ما أشار إليه الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عمر مرفوعًا: «تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة» (1) .
ولو تأملت كتابا مثل تاريخ دمشق لابن عساكر (2) أو تاريخ الإسلام للذهبي (3) أو سير أعلام النبلاء، له أيضا، أو كتاب الوافي بالوفيات للصفدي (4) وجدت صدق ما أقول.
(1) الصحيح كتاب فضائل الصحابة باب قوله - صلى الله عليه وسلم - الناس كإبل ... (4/ 1973، 2547) .
(2) المطبوع في 80 مجلدة.
(3) المطبوع في أكثر من 50 مجلدة.
(4) قيل: إنه أوسع كتاب في التراجم، حيث ذكروا أنه حوى ترجمة أربعة عشر ألف نفس وانتهى فيه إلى سنة 700هـ وقد طبع منه أكثر من عشرين مجلدا.