الصفحة 27 من 211

ومع هذا الذكاء كله فقد كان ينسى كثيرا، حتى إنه ما كان يذكر ما حصل منه في أول اليوم، وقد ذكر الشوكاني أنه نسي ألف دينار بزنبيل ثم وقع عليه بعد مدة اتفاقا فتذكره قاله: وحاله لا تقتضي نسيان ما دون هذا فكيف بهذا القدر (1) .

ومنهم علي بن عيسى الربعي المتوفى سنة 430 هـ وهو أحد النحاة الكبار صاحب كتاب البديع في النحو، وشارح كتاب سيبويه بما لم يشرح بمثله ووارث علم أبي علي الفارسي، حيث لازمه عشرين سنة، قال فيه الجواليقي: إن جنونه لم يكن يدعه يتمكن منه أحد في الأخذ عنه.

ومن خبره: أنه نازعه أحدهم يوما من الأيام في مسألة فغضب واحتد وعمد إلى شرح الكتاب لسيبويه فوضعه في إجانة (2) وصب عليه الماء وغسله وجعل يلطم الحيطان ويقول: لا أجعل أولاد البغالين نحاة ويحكى عنه أنه عض كلبا لأن ذلك الكلب قد عضه من قبل (3) .

(1) المصدر نفسه (ص10) .

(2) الإجانة: إناء تغسل فيه الثياب: المعجم الوسيط (ص7) مادة أجن.

(3) انظر خبره في البلغة للفيروزآبادي (1/ 45) وبغية الوعاة للسيوطي (2/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت