الصفحة 26 من 211

ثالثا: كما لا يلزم من العبقرية الإبداع، فلا يلزم في المقابل أن يكون المبدع عبقريا في كل أحواله وأموره بحيث يكون خاليا من العيوب الذهنية كالحفظ أو سرعة البديهة... إلخ، فقد يكون عالما مبدعا في فنه لكنه ضعيف الحفظ مثلا أو فيه غفلة أو له طباع غريبة مستنكرة لا تليق بشخص في مثل منزلته، ولهذا قيل: إن بين العبقرية والجنون شعرة.

ومن أمثلة ذلك: شرف الدين بن أبي بكر المعروف بابن المقري المتوفى سنة 837 هـ مؤلف كتاب (عنوان الشرف الوافي) (1) قال الخزرجي عنه: إنه كان يتوقد ذكاء، وقال الشوكاني: كان منفردا بالذكاء وقوة الفهم، وله في هذا الشأن عجائب وغرائب لا يقدر عليها غيره (2) .

(1) وهو كتاب واحد ذكر فيه خمسة علوم بطريقة فريدة عجيبة ومن حسن الحظ أن الكتاب قد طبع بنفس الترتيب تقريبا، بعناية الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله تعالى.

(2) انظر مقدمة عنوان الشرف (ص7) فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت