بل في الملكة الواحدة كالدهاء مثلا أو الفن الواحد قد يبرز الإنسان في جانب منه دون جانب، كما قال الشعبي: دهاة العرب أربعة: معاوية وعمرو والمغيرة، وزياد، فأما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير (1) .
وقال الفراء: مات الكسائي وهو لا يحسن حد نعم وبئس، وأن المفتوحة، والحكاية، ولم يكن الخليل يحسن النداء، ولا سيبويه يدري حد التعجب (2) .
وقال الفراء: أموت وفي نفسي شيء من حتى لأنها تخفض وترفع وتنصب (3) .
وكذا أديسون فقد صرح بأنه لم يفهم نظرية النسبية، ولا شك أن هؤلاء جميعا هم في عداد المبدعين.
(1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (ص690) وأسد الغابة لابن الأثير (4/ 181) . والسير للذهبي (3/ 58) والنجوم الزاهرة للأتابكي (1/ 72) .
(2) بغية الوعاة (2/ 163) .
(3) مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان لليافعي (حوادث سنة 207) .