فالأصمعي في حفظ اللغة آبدها وشاردها والتفنن فيها يعد مبدعا لكنه لم يفلح في علم العروض، كما تقدم، وهو أحد علوم اللغة، والنووي لم يفتح عليه في علم الطب، والغزالي لم يفتح عليه في علم النحو، وابن حزم في الهندسة والعدد (1) .
وكذا السيوطي فإنه يعد مبدعا في علوم كثيرة لكنه لم يفلح في علم الحساب، حتى قال عن نفسه: وأما علم الحساب فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله (2) .
بل حتى في الفنون المتلاحمة التي يجمعها رباط واحد قد يبدع الإنسان في فن منها دون فن، فهذا أبو مسلم النحوي كان من أعيان النحاة فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه وأنكره (3) .
(1) انظر ابن حزم لمحمد أبو زهرة (ص95) وحلية طالب العلم لبكر أبو زيد (ص58) .
(2) حسن المحاضرة (1/ 339) .
(3) انظر طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (ص125) ، وبغية الوعاة (2/ 290-292) وفيهما قصة لطيفة.