وهناك إبداع في أمور تافهة، لا فائدة من ورائها، وأقل ما يقال فيها إنها مكروهة كمثل صنيع ذلك الرجل الذي دخل على الخليفة العباسي فوضع إبرة في الأرض ثم ابتعد وأخذ يرمي إبرة تلو إبرة فتسقط الأولى في سم الإبرة السابقة حتى بلغت مائة، فتعجب منه الحاضرون واندهشوا لهذه البراعة فما كان من الخليفة إلا أن قال: يعطى مائة دينار ويجلد مائة جلدة فسأله الرجل متعجبا مائة دينار عرفناها، ولكن لماذا الجلد؟ فقال: أما الدنانير فلبراعتك وأما الجلد فلأنك ضيعت وقتك فيما لا ينفع.
فالمقصود أن هذا نوع إبداع، لكنه فيما لا ينفع ولا يجدي.
أقسام الإبداع باعتبار القوة والتمكن:
ينقسم الإبداع من حيث القوة والتمكن إلى:
1-إبداع عسير.
2-إبداع يسير.
فالإبداع العسير يكون في الأمور التي يكون فيها إبداع وابتكار معا كالإنسان الذي يسبق إلى شيء لم يسبق إليه غيره كما تقدم في الكلام عن علم العروض والمصباح الكهربائي.
والإبداع اليسير كالإنسان الذي يرتب أشياء موجودة سلفا فيتوصل بذلك إلى اختراع شيء جديد، وهذا الإبداع سميناه يسيرًا بالنظر إلى قسيمه الأول، وإلا فكل إبداع هو وليد معاناة وتعب.
* أقسام الإبداع باعتبار المصدر: