وكذلك الحال بالنسبة للفلسفة وعلوم ما وراء الطبيعة الباطلة أو ما يسمى بـ المتافيزيقا، كما مال إليه بعض العلماء كالفارابي الملقب بالمعلم الثاني بعد أرسطو المعلم الأول فقد كان نابغة ولا شك في جملة من العلوم، فقد كان يعرف سبعين لسانا، حاذقا للفلسفة، عارفا بالموسيقى (1) فمثل هذا لا شك أنه مبدع لكنه في مجال الشر (2) .
كذلك من الإبداع في الشر أسلحة الدمار الشامل، التي تهلك الحرث والنسل، ولا تفرق بين المقاتل، وغير المقاتل، ولا بين صغير وكبير.
(1) قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، كان بارعا في الغناء الذي يسمونه الموسيقى، وله فيه طريقة عند أهل صناعة الغناء، وحكايته مع ابن حمدان مشهورة لما ضرب فأبكاهم ثم أضحكهم ثم نومهم ثم خرج مجموع الفتاوى (11/ 570) وانظر الحكاية المشار إليها في وفيات الأعيان (5/ 155، 156) وقد ذكر فيه أن من اختراعاته الآلة المسماة بالقانون.
(2) قال الذهبي: له تصانيف مشهورة، من ابتغى الهدى، منها ضل وحار، ومنها تخرج ابن سينا، نسأل الله التوفيق، السير (15/ 417) .