الصفحة 17 من 211

النوع الأول: تأسيس الشيء عن الشيء، أي: تأليف شيء جديد عن عناصر موجودة سابقا، كالإبداع في العلم مثلا.

النوع الثاني: إيجاد الشيء من لا شيء، كإبداع الباري تبارك وتعالى فهو ليس بتركيب ولا تأليف، وإنما هو إخراج من العدم إلى الوجود، كما في قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } [البقرة: 117] أي: خالقهما لا عن مثال سابق.

فإبداع المخلوق كله من النوع الأول: وهو تأسيس الشيء عن شيء سابق، وأما الثاني فمن خصائص الباري عز وجل التي لا يشاركه فيها أحد، ولهذا كان من أسماء الله جل وعلا الإضافية، { بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } كما مر في الآية السالفة (1) .

لذا فإن محور حديثي سينصب على النوع الأول وهو الذي في طوق المخلوق وقدرته وهو الإبداع العلمي.

وأرى لزاما حينئذ أن أفرق بين مصطلحات قد تلتبس وقد تتداخل مع الإبداع مثل العبقرية، والابتكار، والاختراع، وهذه المصطلحات بين معانيها تقارب وبين معنى الإبداع، بيد أن منها ما هو أخص من الإبداع ومنها ما هو أعم.

(1) انظر معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى للتميمي (ص190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت