وهناك كثير من العلماء تحولوا من فن لم يفلحوا فيه إلى فن آخر، فنبغوا وبرزوا إذ الشأن هنا هو في اكتشاف الإنسان نفسه، ومعرفته مواهبه وقدراته مبكرا، فإما أن يكتشف الإنسان نفسه، وإما أن يستشير غيره، لا سيما أساتذته وخواص أصحابه، كما حصل للأصمعي مع شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي فإن الأصمعي من علماء اللغة الكبار لكنه ما أفلح في علم العروض فنبهه الخليل إلى أنه لا يصلح لهذا العلم تنبيهًا لطيفًا فانصرف عنه (1) .
وقد لا يصلح الإنسان للعلم النظري لكنه يصلح للعلم العملي أو العكس كما حصل لأديسون مثلا، فقد فصل من المدرسة لأن مُدَرِّسِيه قالوا: إنه أبله ضعيف العقل لا يصلح للتعلم، وتكهن الأطباء بجنونه نظرا لشكل رأسه الغريب فترك المدرسة قسرًا علمًا بأنه لم يبق في التعليم الرسمي سوى ثلاثة أشهر فقط ثم اتجه للعمل الميكانيكي فنبغ فيه حتى سجل باسمه ما مجموعه 1093 اختراعًا، منها المصباح الكهربائي الذي أضاء الدنيا (2) .
الفصل الثالث
أنواع الإبداع
الإبداع نوعان:
(1) انظر في علمي العروض والقافية لأمين السيد (ص20) .
(2) الموسوعة العربية العالمية أديسون، وهكذا علمني وردزورث، لابن عقيل الظاهري (ص135) .