تزعم أن السبب في أن النساء لم يأخذن حقهن في الشريعة هو ... واسمع ـ ولا تضحك فما قصدت الطرفة ـ تقول: ( والسبب يعود إلى أن النساء لم يكتبن التفاسير ولا الشروح ) (1) وتقول بعد هذا الكلام وغيره ـ من جنسه ـ كاستنباط وتقعيد على ما تقيأته: ( ومن هنا نلاحظ أن المجتمع لا يتعامل مع آيات الله بذات الكيفية في كل الحالات . بل يجتزئ ما يناسب موقفه المتسم بالتمييز والعنصري ضد المرأة . .. الخ ) (2) فانظر إلى هذا التعميم . وانظر إلى هذا السبق التي أتت به بعد أكثر من ألف وأربعمائة عام .
تدعوا إلى ربط التشريعات بالواقع ، وإن خالف ذلك صريح الكتاب والسنة ، وتستدل بما فعل عمر ـ رضي الله عنه ـ حين جمع الناس في صلاة التراويح ، وبوقفه لحد السرقة حين المجاعة ، وعدم تقسيمة أرض العراق على المسلمين كما فعل النبي ـ بخيبر ـ .
وهذه مسائل رُدَّ عليها كثيرا وتم تجلية الحق الذي فيها ، ولكن قومنا مصرون على ما في رؤوسهم . عمر رضي الله عنه لم يبتدع وإنما كان متبع ، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى بالناس التراويح جماعة ثم ترك صلاة الجماعة لعلة ذكرها نصا ، وحين زالت العلة صلى عمر بالناس ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قسَّم خيبر لمصلحة شرعية تبدت له ، وعمر ـ رضي الله عنه ـ ترك تقسيم ريف العراق لمصلحة شرعية تبدت له ، وليس لمجرد رأي رآه من رأسه ، ووافقه عليه الصحابة رضوان الله عليهم ، وهم أعلم الناس بمراد الله . وفي المجاعة ... حين يموت الناس جوعا ، ترفع الحدود ، وفي الجهاد تتغير أحكام إقامة الحدود ـ وتفصيل هذا في كتب الفقه ـ وهو فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو فهم الصحابة لمراد الله من خطابه ، وهم أعلم الناس بذلك . فلَمْ يبتدع عمر إذا .
(1) انظر / 126
(2) انظر 127