تدعي أن العادات الجاهلية ـ فيما يخص المرأة تحديدا ـ تلقفتها الجاهلية من اليهود والوثنيين ( هنود ويوناننين ) (1) ، وهذا الكلام فيه مغالطة كبيرة للتاريخ والواقع ، فلم يحدث تبادل ثقافات بين العرب في الجاهلية واليهود و لا بينهم وبين الوثنين ، ولم يكن حال المرأة عند العرب بنفس الدرجة من السوء التي كانت عليها المرأة عند الهنود ، واليهود واليونانيين والنصارى المنحرفين ، ولم يكن وأد البنات سمة للعرب ككل ، ولا كان ظاهرة متفشية ، وإنما كانت ظاهرة موجودة ، ولا كانت المرأة نجسة تنجس ما تلمسه وما يلمسها ـ كما ينص الكتاب ( المقدس ) في عهده القديم الذي يؤمن به اليهود والنصارى على السواء . فمن المُسَلَّم به عند كل من كتب في تاريخ العرب الأول أن العرب لم يستقو عاداتهم وتقاليدهم من غيرهم من الشعوب ، فقد كان عندهم استعلاء وكبر على غيرهم من الشعوب حتى إنهم يسمونهم ( عجم ) ، وقد كانوا في شركهم ـ عبادة الأوثان وتشريع الشرائع من دون الله ـ يدعون أنهم متدينون على الحنيفة السمحاء ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر:من الآية 3)
(1) انظر ص 34