قلت ُ: هذه النقطة تحديدا موجودة عند كل دعاة الإصلاح في العصر الحديث ، محمد عبده ، وعباس العقاد (1) ـ وكان يدعي أنه إسلامي ـ ، وهذه الكاتبة . ومن له أدنى دراية بالشريعة يعلم أن آدم عليه السلام ـ وهو أبو البشر كلهم ـ كان على التوحيد ، بل كان نبيا مُكَلَّما (2) كما جاء في حديث أبي ذر ، وهو في الصحيح ، وأن الله سبحانه وتعالى لم يترك خلقه هملا بل أرسل للهم رسله تترا { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } (فاطر:من الآية 24 )
.وأن الإنسان الأول كان يزرع ( قابيل كان فلاحا ) ، ويرعى ( هابيل كان راعيا ) وكان يصنع ، فقد كان إدريس عليه السلام ـ وهو قبل نوح وقريب من آدم عليه السلام ـ كان يجاهد بالسلاح ، وكان خياطا يحيك الثياب .
والسبب في هذا القول عند هؤلاء ( المصلحين ) أحد أمرين:
الأول: الجهل بالشريعة الإسلامية ، فهم لا يلتفتون إليها ولا يتعلمون من الوحيين ـ كتاب وسنة ـ وإنما يشربون من حياض الكفر ، ثم يجيئون للكتاب والسنة فقط ليَلْوا أعناق النصوص لتنطق بكذبهم وافترائهم ، وهذه إحدى الصور .
(1) ألف العقاد كتابا بعنوان ( الله جل جلاله ) وفيه يبحث كيف تعرف الإنسان على التوحيد ، والكتاب لا زال في السوق من طبعة صيدا بيروت ، وتعجب من هذه العقلية ـ وهي عقلية مطلعة مثقفة كما يقال عنها ـ كيف أنها تعمى عن الحقائق البينة في كتاب الله ، وحين تتدبر حالها تجد أن القوم لا يشربون إلا من مياه الغرب الكدرة ، حتى وهم يقرءون عن الإسلام . هكذا جل حالهم . وإن قرءوا الإسلام هم بأنفسهم فبعين الغرب وعقله .
(2) الحديث عند أحمد من حديث أبي ذر رضي الله عنه 2065