الصفحة 13 من 15

فأبو مخنف: شيعي لا يعز عليه أن يظر عثمان بمظهر الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحقه .. وأن يبين أن طلحة كان من المحرضين على عثمان والثائرين عليه .. ويظهر عليًا بمظهر من يعطف على عثمان ويدافع عنه مع غضبع من أفعاله وأقواله . ومن هان فإنا حينما نحكم عليه من خلال علوم الحديث فلا نجد أساسًا إلا القاعدة التي تقول: إن صاحب البدعة أو المهب السياسي لا يقبل خبره فيما يدعم بدعته .. هذا في صاحب البدعة الثقة فإننا لا نقبل هذا النوع من رواياته .. فما ظنك براو اعتبره العلماء ضعيفًا ويروي ما يؤيد بدعته ؟ فهذا أحرى أن لانقبل روايته .

وأما الواقدي: فنرى في رواياته التشنيع على عثمان حتى أن الطبري تورّع عن نقل كثير من أخباره لبشاعتها .. وما نقله عنه فيه الكثير من الطعن على عثمان .. ولا يتورع الواقدي بإظهار الصحابة بمظهر المتآمرين على عثمان ويخص بالذكر منهم طلحة .. وأن عليًا مخالف لعثمان وأما محمد بن أبي بكر فهو عنده القاتل .

وبعرض الواقدي على أهل الجرح والتعديل نجدهم يحذروننا من الواقدي كل التحذير .. فالنسائي والشافعي يتهمانه بالكذب والوضع وهي أشد تهمة تلصق بمن يروي الأخبار .. ويحض البخاري وغيره على عدم الأخذ بروايته .. ويقول الذهبي: استقر الإجماع على وهن الواقدي .

أما سيف بن عمر: فنجده يسلك مسلكًا غير مسلك أبي مخنف والواقدي فيعرض تسلسلًا تاريخيًا ليس فيه تهمة للصحابة بل تبرئة لهم .

ومع ذلك نجد أن بعض المحدثين يعدونه ضعيفًا .. ويتركون الرواية عنه لأنه متهم بالزندقة .

ولكن حاصل التحقيق في سيف أن اتهامه بالزندقة لا دليل عليه .. ولم يتهمه أحد ممن عاصره وإنما اتهمه المتأخرون كابن حبان والحاكم .

وأما اتهامه بالكذب فمنشؤه وقوع أغلاط في مروياته بالحديث وذلك لعدم عنايته بالحديث .. ولم يظهر في رواياته ما يدل على تعمده في الكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت