وأما في التاريخ فقد عني به .. واعتمد علماء الحديث على كتابه ( الرد والفتوح ) ونقل الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري نقولًا من هذا الكتاب استدل بها .
والنظر في روايات سيف التاريخية يثبت ذلك .. لأنه لم يأت في رواياته بشيء يخالف الثقات وإنما جاءت رواياته موثقة ومفصلة لبعض جزئيات الحوادث التي رويت بطرق وأسانيد صحيحة ومقبولة . وهذا دليل الصدق في النقل .
وما أحسن قول الحافظ ابن حجر في حقه: (( ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ ) )والجدير بالذكر أنه ليس أحد من هؤلاء الثلاثة له رواية في بعض الكتب الستة إلا سيف بن عمر هذا .
ولذلك فإنا نستطيع أن نطمئن إلى روايته نوعًا ما مع أخذ الحذر حيث لا بد أن يكون ذلك موافقًا لبعض المقتطفات الصحيحة من الأخبار التي وردت هنا وهناك .
وبذلك نستطيع أن نخرج بسرد لحادثة الفتنة يمكن أن نطمئن إليها بإذن الله .
( ب ) النقد الداخلي:
ويظهر - كما قلنا - من خلال مقابلة هذه الروايات بالمقتطفات من الأخبار الصحيحة التي ذكرت لنا وليس فيها تفصيل واف وسرد تام لهذه الحادثة .
ومحور الكلام يدور حول وجود يد خفية كانت وراء الفتنة تحركها .. فالروايات المفصلة للحادثة والروايات الجزئية تكاد كلها تجمع على قضية هامة هي وجود هذه اليد الخفية .
ولكن الاختلاف بينها هو في تحديد هذه اليد .. ومن هنا نستطيع أن نوجه النقد إلى الروايات التي تتعارض مع الأخبار الصحيحة في تحديد هذه اليد أو تتعارض مع المعقول .
إن الواقدي وأبا مخنف يوضحان لنا خبر تلك الأيدي .. فإذا هي أيدي الصحابة الذين كانوا حول عثمان كطلحة والزبير وعائشة وعمرو بن العاص ومحمد بن أبي بكر وحذيفة وعمار بن ياسر وإذا هم مشتركون في إثارة الناس على عثمان .