فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 246

ثم إن المؤمن بالقدر يعلم أن جميع الكائنات واقعة تحت قهر الله، محكومة بقدره، وليس لها من الأمر شيء، فلا تملك لنفسها _ فضلًا عن غيرها _ نفعًا أو ضرًّا، كما يعلم علم اليقين بأن أزمَّة الأمور بيد الله؛ فهو المعطي لمن شاء، المانع لمن شاء، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه.

وهذا يبعثه إلى إفراد الله بالعبادة وحده دون من سواه، فلا يتقرب لغير الله، ولا يتمسح بأتربة القبور وعتبات الصالحين.

3_ حصول الهداية وزيادة الإيمان: فالمؤمن بالقدر على الوجه الصحيح يتحقق توحيده، ويزيد إيمانه، ويسير على هُدى من ربه؛ ذلك أن الإيمان بالقدر من الاهتداء، والله _ عز وجل _ يقول: [وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ] سورة محمد: 17.

ويقول: [مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ] سورة التغابن: 11.

قال علقمة (1) × في هذه الآية: =هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من قِبِلِ الله _ تعالى _ فيسلِّم ويرضى+ (2) .

(1) هو التابعي الجليل علقمة بن قيس بن عبدالله أبو شِبل النخعي الكوفي، روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وغيرهم، وكان مقدمًا في الفقه والحديث، مات سنة اثنين وسبعين، وله تسعون سنة. انظر تأريخ مدينة السلام 14/240_245.

(2) زاد المسير لابن الجوزي 8/283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت