المبحث الثاني: الثمرات الأخلاقية
المبحث الثالث: الثمرات النفسية
تمهيد
الإيمان بالقضاء والقدر على الوجه الصحيح يثمر ثمراتٍ جليلة، وأخلاقًا جميلة، وعبودياتٍ متنوعةٍ، يعود أثرها على الفرد والجماعة في الدنيا والآخرة، وسيتضح ذلك من خلال المباحث التالية، علمًا بأنَّ بعضها قريب من بعض داخل في بعض (1) .
المبحث الأول
الثمرات الإيمانية العقدية
للإيمان بالقدر ثمرات إيمانية عقدية تعود على إيمان العبد بالزيادة، وعلى عقيدته بالثبات، ومن ذلك:
1_ أداء عبادة الله _ عز وجل _: فالإيمان بالقدر مما تعَبَّدنا الله به، وكمال المخلوق في تحقيقه العبودية لربه، وكلما ازداد تحقيقًا للعبودية ازداد كمالُه، وعلت درجتُه، وكان كل ما يجري عليه مما يكرهه خيرًا له، وحصل له من جرَّاء ذلك الإيمانِ عبودياتٌ كثيرة، سيأتي ذكرٌ لشيء منها (2) .
2_ الخلاص من الشرك: فالمجوس (3) زعموا أن النورَ خالقُ الخيرِ، والظلمةَ خالقةُ الشرِّ، والقدرية قالوا: إن الله لم يخلق أفعال العباد، بل العباد يخلقون أفعالهم؛ فأثبتوا خالِقِينَ مع الله _ جل وعلا _.
وهذا الضَّلال شركٌ، والإيمان بالقدر على الوجه الصحيح توحيد لله _عز وجل _.
(1) انظر في الحديث عن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر في الفوائد لابن القيم ص 137_139و178و199و200و202 أوالجامع الصحيح في القدر للشيخ مقبل بن هادي الوداعي ص11_12، ومجموعةدروس وفتاوى الحرم المكي للشيخ محمدابن عثيمين 1/37 والقضاء والقدر د. عمر الأشقر ص109_112، والإيمان د. محمد نعيم ياسين والقضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود ص447_458.
(2) انظر مجموع الفتاوى 10/176.
(3) هم عبدة النار والقائلون بالأصلين. انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/233. وسيأتي الحديث عنهم في مواضع متعددة من هذا البحث.