فأفعال العباد هي من الله خلقًا وإيجادًا وتقديرًا، وهي من العباد فعلًا وكسبًا، فالله هو الخالق لأفعالهم، وهم الفاعلون لها، فنؤمن بجميع نصوص الكتاب والسنة الدالة على شمول خلق الله، وقدرته على كل شيء من الأعمال والأوصاف، كما نؤمن بنصوص الكتاب والسنة الدالة على أن العباد هم الفاعلون حقيقةً للخير والشر، وعلى هذا اتفق أهل السنة والجماعة (1) .
والنصوص التي مرت بنا في المرتبة الرابعة من مراتب القدر تدل على ذلك، وهناك أدلة أصرح في الدلالة على هذه المسألة كقوله _ تعالى _: [وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ] سورة الصافات: 96.
قال المفسرون: في معنى [ما] في الآية وجهان:
=أحدهما: أن تكون بمعنى المصدر؛ فيكون المعنى: والله خلقكم وعملكم.
(1) انظر المسائل والرسائل، للإمام أحمد بن حنبل 1/147_150، والإبانة للأشعري ص107_130، ورسالة الثغر للأشعري ص75، 78، 83، والاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة، لابن قتيبة ص21_23،عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام الصابوني ص279_280، والفرق بين الفرق للبغدادي ص115، وأصول الدين للبغدادي ص134_137، والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص299_300، والاعتقاد للبيهقي 73وانظر لمعة الاعتقاد لابن قدامه 21، والنبوات لابن تيمية ص437، ودرء تعارض العقل والنقل 1/85_86، ومنهاج السنة 2/298، 3/112، 128، 129، وشفاء العليل ص108_140، وشرح قصيدة ابن القيم النونية لابن عيسى 2/135، وانظر المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ ابن سعدي 3/65، والقضاء والقدر، لعمر الأشقر ص37، وانظر كتاب القاضي أبي يعلى وكتاب مسائل الإيمان، دراسة وتحقيقًا، لسعود بن عبدالعزيز الخلف، ص98_99، وانظر العقيدة الواسطية بتعليق الشيخ ابن مانع ص50_51، ومعارج القبول 2/238_240، والتعليقات على لمعة الاعتقاد للشيخ ابن جبرين 61_64، ولمعة الاعتقاد بشرح ابن عثيمين ص95.